علي بن يوسف القفطي

134

إنباه الرواة على أنباه النحاة

فقالت : من ايّ الناس أنت ومن تكن * فإنك راعى صرمة لا تزينها ( 1 ) فقلت لها : ليس الشحوب على الفتى * بعار ولا خير الرجال سمينها عليك براعى ثلَّة مسلحبّة * يروح عليه محضها وحقينها ( 2 ) سمين الضواحي لم تؤرقه ليلة * وأنعم أبكار الهموم وعونها ورفع « ليلة » فقال له الأصمعيّ : من روّاك هذا ؟ فقال : مؤدّبى ، فأحضره واستنشده البيت فأنشده ، ورفع « ليلة » ، فأخذ ذلك عليه ، وفسّر البيت فقال : إنما أراد « لم يؤرقه ليلة أبكار الهموم » . و « عونها » : جمع عوان . و « أنعم » أي زاد على هذه الصفة . وقوله : « سمين الضّواحى » يريد ما ظهر منه وبدا سمين . ثم قال لابن سلم : من لم يحسن هذا المقدار فليس موضعا لتأديب ولدك ، فنحّاه ( 3 ) . ودخل ابن الأعرابي على الواثق ( 4 ) باللَّه ؛ قال : وقرأ عليّ الفتح بن خاقان ( 5 ) شعر طرفة ( 6 ) ، فقال :

--> ( 1 ) الصرمة : القطعة من الإبل ؛ ما بين العشرين إلى الثلاثين . ورواية اللسان : * فإنك مولى أسرة لا يدينها * ( 2 ) الثلة ، بالفتح : جماعة الغنم . والمسلحبة : المنبطحة . والمخض : اللبن الخالص ، والحقين : اللبن الحبيس في الوطب ، وقد ورد البيت في اللسان ( حقن ) ، ونسبه للمخبل . والرواية فيه : وفى إبل ستين حسب ظعينة * يروح عليه محضها وحقينها ( 3 ) الخبر في المجالس المذكورة للعلماء ص 9 . ( 4 ) هو الواثق باللَّه هارون بن محمد المعتصم ، الخليفة العباسي . كان من أفاضل خلفاء بنى العباس . وكان أيضا فصيحا شاعرا ؛ وكان يتشبه بالمأمون في حركاته وسكناته ، ولما ولى الخلافة أحسن إلى بنى عمه الطالبيين وبرهم . توفى سنة 233 . الفخري ص 209 . ( 5 ) هو الفتح بن خاقان بن أحمد بن غرطوح ؛ كان شاعرا فصيحا مفوها موصوفا بالشجاعة والكرم والرياسة والسؤدد ، وله أخبار كثيرة في الجود والوفاء والمكارم والظرف . وكانت له خزانة كتب جمعها له علي بن يحيى المنجم ؛ لم ير أعظم منها كثرة وحسنا . وكان يحضر داره فصحاء الأعراب وعلماء الكوفيين والبصريين . توفى سنة 247 . معجم الأدباء ( 16 : 174 ) ، وفوات الوفيات ( 2 : 153 ) . ( 6 ) هو طرفة بن العبد بن سفيان . قال ابن قتيبة : « هو أجودهم طويلة ، وهو صاحب : لخولة أطلال ببرقة ثهمد وله بعدها شعر حسن ، وليس عند الرواة من شعره وشعر عبيد إلا القليل » . الشعر والشعراء ص 137 .